الطبراني

226

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

إِلَيْها ؛ أي ليطمئنّ إليها ويستأنس بها ويأوي إليها لقضاء حاجته منها ، فَلَمَّا تَغَشَّاها ؛ أي جامعها ، حَمَلَتْ ؛ ماءه ، حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ ؛ فاستمرّت بذلك الماء ؛ أي قامت وقعدت كما كانت تفعل قبل وهي لا تدري أنه حبل أم لا ، ولم تكترث بحملها ، يدلّ عليه قراءة ابن عبّاس : ( فاستمرّت به ) « 1 » . وقال قتادة : ( معنى ( فَمَرَّتْ بِهِ ) استبان حملها ) « 2 » ، وقرأ يحيى بن يعمر : ( فمرت به ) مخفّفا من المرية ؛ أي شكّت أحملت أم لا . قوله تعالى : فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما ؛ أي لمّا كبر الولد في بطنها وتحرّك وصارت ذات ثقل بحملها وشقّ عليها القيام ، أتاها إبليس في صورة رجل ، فقال : يا حوّاء ما هذا في بطنك ؟ قالت : ما أدري ، قال : إنّي أخاف أن يكون بهيمة ، وذلك أوّل ما حملت ، فقالت ذلك لآدم عليه السّلام ، فلم يزالا في همّ من ذلك . ثم عاد إبليس إليها فقال : يا حوّاء أنا من اللّه بمنزلة ! فإن دعوت اللّه ربي إنسانا تسمّية بي ؟ قالت : نعم ، قال : فإنّي أدعو اللّه ، وكانت هي وآدم يدعوان اللّه ، لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً ؛ ولدا حسن الخلق صحيح الجوارح مثلنا ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) ؛ لك في هذه النعمة ، فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً ؛ سويّا صحيحا أتاها إبليس فقال لها : عهدي ! قالت : ما اسمك ؟ قال : الحرث ولو سمّى نفسه فقال عزرائيل لعرفته ، ولكنه تسمّى بغير اسمه فسمته : عبد الحرث ، ورضي آدم فعاش الولد أيّاما حتى مات « 3 » . وهذا لا يصحّ ؛ لأنّ حوّاء وإن لم تكن نبيّة فهي زوجة نبيّ ، وفي الآية ما يدلّ على ذلك ؛ لأن اللّه تعالى قال : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ؛ ومثل هذه

--> ( 1 ) ينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 9 ص 417 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12032 ) . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 338 ؛ قال القرطبي : ( ونحو هذا مذكور في ضعيف الحديث في الترمذي وغيره . وفي الإسرائيليات كثير وليس لها ثبات ، لا يعوّل عليها من كان له قلب ؛ فإن آدم وحواء وإن غرهما باللّه الغرور ، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، على أنه قد سطّر وكتب ) . وأخرجه الترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث ( 3077 ) ، وقال : ( هذا حديث حسن غريب ) وإسناده ضعيف .